العلامة المجلسي

55

بحار الأنوار

ونبسط ، ولكن عبدنا ربنا حتى أتانا اليقين ( 1 ) . وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنا مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ( 2 ) . وقال عيسى عليه السلام : خادمي يداي ، ودابتي رجلاي ، وفراشي الأرض ووسادي الحجر ، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض ( 3 ) وسراجي بالليل القمر وإدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام ، أبيت وليس لي شئ ، وأصبح وليس لي شئ ، وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني . وقال الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل ليعتذر إلى عبده المحوج كان في الدنيا ، كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول : وعزتي ما أفقرتك لهوان كان بك على فارفع هذا الغطاء فانظر ما عوضتك من الدنيا ، فيكشف فينظر ما عوضه الله عز وجل من الدنيا ، فيقول : ما ضرني يا رب ما زويت عني ، مع ما عوضتني ( 4 ) . وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام : إني وهبت لك المساكين ورحمتهم : تحبهم ويحبونك ، يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا ، وهما خلقان ، من لقيني بهما لقيني بازكى الأعمال وأحبها إلي . وقال النبي صلى الله عليه وآله : الفقر فخري وبه أفتخر . وقال عيسى عليه السلام : بحق أقول لكم إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة . وعن النبي صلى الله عليه وآله : اطلعت على الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء والمساكين

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 84 . ( 2 ) عدة الداعي ص 85 . ( 3 ) يعني ما يدفع ويدفأ به سورة الشتاء وبرودته الرواح إلى مشارق الأرض التي يكون شروق الأرض عليها أكثر يعني البلاد الحارة . ( 4 ) عدة الداعي ص 86 .